30
مارس
2017
زعيق وفقاعات.. _ د. نوفل أبو رغيف
نشر منذ 3 شهر



 
 لابد من الاعتذار بدءاً ، عما سيردُ من توصيفات وعبارات قد لاتبدو جزءاً من نسق الكتابة الحميم الذي نحاول اختياره بنحو دائم ، لكنها مساحةٌ مما يستدعيه المقام وتقتضيه طبيعةُ الانفتاح الصاخب الذي بات يفضي الى فوضى أنساقٍ غير مسبوق ، فقد يتخيل بعض المنتمين الجدد الى الطبقتين السياسية والإعلامية في مشهد التدافع الديمقراطي امكانيةَ الولوج المطلق الى عوالم الرأي العام وصناعة الرؤى والقناعات وترويجها عبر اصطناعهم أُطُراً منفعلةً تتوسل البهرجةَ سبيلاً الى مشاغلة الظهور والإبهار الموهوم الذي يتقهقر مع انقضاء لحظته المزعومة ، حيث يرشَحُ في المشهد الإعلامي القائم ، كما السياسي والثقافي ، صخبٌ مزعجٌ يُخيَّلُ لمن يزاوله بأن الحديث المنفعل قصداً ، واجتذابَ التلقي عبر الصياح والأداء الخطابي المرتفع ، وتخوين من يختلف بتهمٍ معلبةٍ يتم تعاطيها عند الحاجة ، سيجعل مِنْهُ رقماً مهماً ، وأن اللجوء الى عباراتٍ قاسيةٍ ومصطلحاتٍ هابطةٍ وإسقاطاتٍ نابيةٍ ، يوهمُ من يزاولها، عبثاً ، بأن ذلك سيوفرُ مساحةً من الضوءِ والحضور تحت عناوين الهم الوطني المتعددة ، ممزوجاً بالحرص والتباكي والتنصل من الحقائق القارة في الوجدان العام ، ولكنه قطعاً ضوءٌ مؤقتٌ قد يلقى إقرارا آنياً من طبقةٍ تشتركُ بالضرورة مع من يقترحون هذا النوع من الأداء ، ويحاولون توسيعَ رقعته وتشويهَ مساحةٍ اكبر لدى من يتعاطى هذا النسقَ من الظهور الذي يثير في الأوساط انتباها وشدّاً آنيين بقدر ينطوي على الجذب والتحريض والفرقعة ، مما هو اقرب الى ( التهريج ) لكنه سيتحول سريعاً الى سببٍ للنفور والإعراض ، وسيسهم بفاعليةٍ أعلى في افساد الذائقة وحرف بوصلة المتحدث عن المهمة الجليلة التي ينبغي ان تكون على رأس الاولويات لديه ، وهنا تتضاعف الحساسية لدى النخبة التي يتوجب عليها ان تشكل مصداتٍ قاسيةً في وجه أيةِ تقافزات او شطحاتٍ تعمدُ الى نسيانهم قسراً ، او استغفالهم بنحوٍ ناعم . ان ظاهرة الزعيق في الفضاءات العامة ، والشتائم والتنكيل والتعريض وخلط الاوراق من أجل الصخب والجلجلة والإلفات ، باتت ملمحاً سالباً يتمظهرُ على المسرح السياسي أكثرَ من سواه ( بوصفه سوقاً رائجةً ) في مستوياته المتفاوتة ، ويدعو الى النفور والانزعاج لما يكرسُهُ من احساس بالخيبةِ والاحباط لدى جمهورٍ يعاني أصلاً من قطيعة تتسع باطراد مع قطاع عريض من الطبقة السياسية ( المتآكلة أصلاً ) التي بدا كثيرٌ من المحللين السياسيين والاعلاميين يقلدونها بنسخةٍ رديئة . وبينما تتجهُ النخبةُ الواعيةُ والاصواتُ المطمئنةُ والأقلام المسؤولةُ الى هجرةٍ متزايدة من ( الفيس بوك ) الى وسائل تواصل أُخرى في قبيلة ( السوشيل ميديا) من نحو ( الواتساب والتيلجرام والفايبر واللاين والايمو وغيرها ) بحثاً عن مساحة أكثرَ تصالحاً مع آليات الحوار المنتِج المتوازن ، تنسربُ إليها مجدداً ( فايروسات ) اللغة السالبة وأدوات الزعيق وامراض الحوار المأزوم ، حاملةً معها هاجسَ البحث عن ضالَّة المناخ المتصالح مع الأفكار بعيداً عن الشخصنات والتصفيات والإسفاف الذي لايجيد بعضهم سواه . وهنا يتجدد السؤال المزمن : مالذي يدفع بالمرء الى تجاوز عتباته في التصريح الى ماهو جانبي لاصلةَ لهُ بالمتن ؟؟ وهل ثمةَ حاجةٌ لذلك ، اذا كان المعنيُ قادرًا على توفير مناخ يسعفه في تصدير قناعاته التي يتبناها ؟ إنها ظاهرةٌ مؤسفةٌ يجدُرُ ملاحقتها نقدياً وإضعافها عملياً ، بالأعراض عنها تارةً وبتفكيكها قرائياً حين يتاح مناخ هادئ ، تارةً أخرى 

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا
قد يهمك
استطلاع رأى
أخبار
قناتنا على اليوتيوب