25
مارس
2014
قصة "أم سيف" ..لاحقها الموت وأبناءها من بغداد الى الموصل
نشر منذ Mar 25 14 pm31 02:30 PM


نقلا عن وكالة شفق نيوز الاخبارية ...

هددوا ابني بعد امتناعه عن دفع الاتاوة، وقتلوه، ووضعوا عبوة ناسفة في المحل وفجروها".

هكذا بدأت ام سيف الارملة الخمسينية، بسرد قصة مقتل ابنها واصابتها وثلاث من جاراتها وحفيدها في حادث تفجير محل العاب الفيديو الذي افتتحه ابنها في الموصل ليؤمن لقمة عيش لعائلة لاحقها العنف والموت من بغداد الى الموصل.

"عندما تسمع مصيبة غيرك تهون عليك مصيبتك"، هذه المقولة تتجسد تماما في قصة هذه المرأة من بين روايات كثيرة يسردها العراقيون على مدى العقود الثلاثة الماضية من المعاناة والمآسي خلال الحروب وأعمال العنف.

وبدأت مآسي العراقيين مطلع ثمانينات القرن الماضي عندما دخل بلدهم في حرب ضروس على مدى ثماني سنوات مع جارته الشرقية إيران قتل فيها نحو مليون شخص.

وفي مطلع التسعينيات شنت قوات دولية حربا على الجيش العراقي لإخراجه من الكويت التي غزاها نظام صدام لتبدأ بعدها معاناة من نوع آخر مع الحصار والجوع.

ولم يكن إسقاط النظام السابق في 2003 على يد قوات دولية آخر فصول العنف في العراق بل بات البلد ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية ومرتعا لمتشددين إسلاميين.

وتبدأ فصول قصة أم سيف، التي ترويها لـ"شفق نيوز"، من بغداد حيث كانت تعيش مع زوجها الذي تقول انها فقدته شابا قبل نحو 14 عاما، في مساء "يوم مشؤوم"، بسبب ازمة قلبية عاجلته، بعدما طلب منها ان تهيء له وجبة العشاء، "عندما عدت اليه من المطبخ رأيته وقد اصبح جثة هامدة".

تقول ام سيف، والدموع تغرق عينيها "فقدان زوجي اصبح ذكرى منسية، بسبب اصابة ابني الصغير من مواليد 1984 بمرض نفسي بعد انفجار سيارة مفخخة في مكان قريب جدا منه عام 2006 في بغداد اثناء توجهه الى عمله، حيث قتل واصيب العشرات من الابرياء".

وتضيف "منذ ذلك الحين وابني الذكي واللبيب تحول لشاب شارد الذهن، يبكي ويضحك من دون سبب، وبصريح العبارة، الولد فقد عقله".

ولم تنته مآسي هذه الاسرة عند هذا الحد، فتروي ام سيف فصلا آخر من قصتها بالقول "لأسباب اقتصادية بحتة قررنا ان نغادر بغداد باتجاه الموصل، حيث مسقط رأسي وهناك اقرباء لي، وبعضهم ميسور الحال، ووصلنا للموصل عام 2008، وفتح ابني الكبير محلا لالعاب الفيديو (الاتاري)، وابنتي ذات الـ13 عاما بدأت دوامها بمدرسة متوسطة في حي القادسية وسط الموصل، وتزوج ابني، واعتقدت ان الحياة بدأت تبتسم لي بعد ولادة اول احفادي".

وتكمل ام سيف سرد الفصل الجديد بالقول ان "القدر النحس ابى إلا ان يلحق بي الى الموصل، حيث توفيت ابنتي اليافعة بسكتة قلبية مفاجئة".

وعلى مدى سنوات تنشر منظمات محلية ودولية تقارير عن انتشار أمراض السرطان وأخرى نفسية بين مئات آلاف العراقيين جراء الحروب المتتالية.

ولا تزال تقع أعمال عنف يوميا في العراق حيث يشن متشددون إسلاميون هجمات بسيارات ملغومة وقنابل وأسلحة على أهداف مدنية وحكومية مما يؤدي لمقتل المئات شهريا.

وتفاقمت الهجمات بصورة متصاعدة في العام الماضي لتسجل أعمال العنف أعلى معدلاتها منذ 2008 حيث قتل نحو 8 آلاف شخص في عام 2013.

ولكن نقطة الذروة في قصة ام سيف تشرحها بصوت خافت حزين وعيون غارقة في الدموع قائلة "قبل اسبوع، وردني اتصال من رقم هاتف ولدي من محله بالعاب الفيديو وكان المتحدث شخصا غريبا، وقال لي احضري للمحل قبل ان نقتل ولدك".

وتابعت "هرعت للمحل ومعي ثلاث نسوة من جيراني وحفيدي البالغ 6 سنوات، ومع اقترابنا من المحل دوى صوت انفجار هائل..غبت عن الوعي الذي لم استعيده إلا وانا بالمستشفى".

وبالكاد كانت تسيطر على نفسها اثناء محاولتها سرد تفاصيل الفصل الجديد فتقول ان "المسلحين الارهابيين كانوا قد هددوا ابني بعد امتناعه عن منحهم الاتاوة، وقتلوه، ووضعوا عبوة ناسفة بالمحل فجروها قبل ولوجنا اليه".

ام سيف الان مصابة بساقيها وساعدها، ورجح احد الممرضين الصحيين المشرف على حالتها خلال حديثه لـ"شفق نيوز" انه قد يتم بتر ساقها ان لم تستجب للعلاج، لافتا الى ان "النسوة الثلاثة اللواتي كن بصحبتها أصبن بجراح متباينة، فضلا عن اصابة حفيدها اصابة طفيفة".

قد لا تكون قصة ام سيف الا واحدة من الوف القصص المتشابهة في ظل دوامة العنف والاقتتال والمظاهر المسلحة التي اعتاد عليها العراقيون رغما عنهم.

إلا انها نموذج يدعو الى التأمل في المستقبل الذي ينتظره سكان هذا البلد المبتلى بسياسيين متخاصمين وشعب منقسم طائفيا ومتشددين يضربون دون رحمة.



صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا
قد يهمك
استطلاع رأى
أخبار
قناتنا على اليوتيوب